الغزالي

15

إحياء علوم الدين

يتحفظ في منطقه ، فخرج تحت إبطه خراج ، فأتيناه نسأله لنرى ما يقول ، فقلنا من أين خرج ؟ فقال من باطن اليد والباعث على الفحش إما قصد الإيذاء ، وإما الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق ، وأهل الخبث واللؤم ، ومن عادتهم السب . وقال أعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] أوصني فقال « عليك بتقوى الله وإن امرؤ عيّرك بشيء يعلمه فيك فلا تعيّره بشيء تعلمه فيه يكن وباله عليه وأجره لك ولا تسبّن شيئا » قال فما سببت شيئا بعده وقال عياض بن حمار [ 2 ] قلت يا رسول الله ، إن الرجل من قومي يسبني وهو دوني ، هل على من بأس أن أنتصر منه ؟ فقال « المتسابّان شيطانان يتعاويان ويتهارجان » وقال صلى الله عليه وسلم [ 3 ] « سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر » وقال صلى الله عليه وسلم [ 4 ] « المستبّان ما قالا فعلى البادئ منهما حتّى يعتدى المظلوم » وقال صلى الله عليه وسلم [ 5 ] « ملعون من سبّ والديه » وفي رواية « من أكبر الكبائر أن يسبّ الرّجل والديه ، قالوا يا رسول الله ، كيف يسب الرجل والديه ؟ قال » يسبّ أبا الرّجل فيسبّ الآخر أباه « الآفة الثامنة اللعن إما لحيوان أو جماد أو إنسان . وكل ذلك مذموم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم